﴿بِالْعَرَاءِ﴾: بالمكان الخالي عمَّا يغطِّيه مِن شجرٍ ونجمٍ (١).
وما روي أنَّ الحوتَ سارَ مع السَّفينة رافعًا رأسَه يتنفَّس فيه يونسُ عليه السلام، ويسبح حتى انتهوا إلى البرِّ، فلفظُه مردودٌ بقوله تعالى: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ﴾ على ما مرَّ بيانه (٢) في سورة الأنبياء عليهم السلام.
﴿وَهُوَ سَقِيمٌ﴾: مُعتلّ بما حلَّ به، ورُويَ أنَّ بدَنه عادَ كبدن الصَّبيِّ حين يُولَدُ.
(١٤٦) - ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾.
﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ﴾؛ أي: فوقَه مُظلَّةً ﴿شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ اليقطينُ: ما ينبسطُ على وجه الأرض من الشَّجر ولا يقوم على ساقٍ، كشجرة (٣) الدُّبَّاء والبطيخ والقثَّاء والحنظل، وهو يَفعيلٌ مِن قَطَنَ بالمكان: إذا قام به.
والأكثر على أَنَّها كانت الدُّبَّاء، وفائدة الدُّبَّاء: أنَّ الذُّبابَ ينفرُ منها، وهي أسرع الأشجار نباتًا وامتدادًا وارتفاعًا، ويدلُّ عليه أنَّه قيل لرسول الله ﷺ: إنَّك لتحبُّ القرع؟ قال: "أجل هي شجرة أخي يونس" (٤).
(١) "ونجم" زيادة من (م) و(ي) و(ع). والنجم من النبات: ما نجم من غير ساق.
(٢) "بيانه" سقط من (م).
(٣) في (م): "كشجر".
(٤) ذكره الزمخشري في "الكشاف" (٤/ ٦٢). وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" (ص: ١٤١): لم نقف عليه مسندًا.
وفي البخاري (٢٠٩٢)، ومسلم (٢٠٤١) من حديث أنس رضي الله عنه، وكذا في السنن بألفاظ مختلفة أنه ﷺ كان يحبُّ القرع ويتتبَّع الدُّباء.