(١٢٥) - ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾.
﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾: أتعبدونه. وهو عَلَمُ صنمٍ كان لهم (١) يعظِّمونه غايةَ التَّعظيم، وأخدموه أربعَ مئةِ سادنٍ، يتلقَّون شرائع الضَّلالات من الشَّيطانِ، ويقولون: إنَّ بعلًا أمر بكذا، ونهى عن كذا.
وكان اسمُ مدينتهم: بَكَّ، وهو من بلاد الشَّام، فنُسِبَتْ إليه ورُكِّبَ اسمُها باسمه، وسُمِّيَتْ: بَعْلَبَكُّ.
وقيل: البَعلُ: الرَّبُّ بلغة اليمن، يُقال: مَن بعلُ هذه الدَّار؟ أي: مَن ربُّها؟ والمعنى: أتعبدون بعض البعول.
﴿وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ﴾ تتركون عبادةَ اللهِ تعالى، لم (٢) يقلْ: وتَدَعون، مع ما فيه من صنعة التَّجنيس، لا لأنَّه مذمومٌ، فإنه إذا كان براءً عن التَّصنُّع (٣) يكون ممدوحًا، واقعًا في كلام الله وكلام الرَّسول عليه السلام، بل لأنَّ في (دع) أمرًا زائدًا على التَّركِ لا يناسبُ المقامَ، وهو معنى الحفظ، ومنه: الوديعة.
(١٢٦) - ﴿اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾.
(١) "كان لهم" زيادة من (م) و(ي) و(ع).
(٢) في (م): "ولم".
(٣) في (ف) و(م): "الصنع".