تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكون عنده ما ليسَ عند نفسِه؛ لأنَّهم يتساوون في العَجْز عن ذلك بالسبب المذكور - على ما أفصح عنه الفاءُ التفريعيَّة - لا لفَرْط (١) الدَّهْشة كما تُوهِّم.

* * *

(٦٧) - ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾.

﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ﴾ من الشرك، و(أمَّا) هذه للإشعار بزيادة اعتناء بشأن ما دخلت عليه فيما سيقَ له الكلامُ، كقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] وتصديره بالفاء؛ لتفريعه على ما أُقيم مقام قَسيمه.

﴿وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾: وجمعَ بين الإيمان والعمل الصالح.

﴿فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ﴾ يومئذٍ، و(عسى) مِن الكرام تحقيقٌ، لا ترجٍّ مِن التائب بمعنى: فلْيتوقَّع أنْ يفلح.

* * *

(٦٨) - ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾.

﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾: المشيئة تُجامِع الإيجابَ بالذات دون الاختيار، ففيه تنصيص للرَّدِّ على الفلاسفة، كما أنَّ في إثبات المشيئة تنصيصًا للرَّدِّ على مَن زعم أنَّه تعالى يقتضي العالَم اقتضاءَ النار للإحراق (٢).

(١) في النسخ عدا (ك): "بفرط"، والمثبت من (ك). انظر: "تفسير البيضاوي" (٤/ ١٨٣)، و"تفسير أبي السعود" (٧/ ٨٢).

(٢) انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٨٣)، وفيه: "مقتضٍ للعالم" بدل: "يقتضي العالم".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٥٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٥٠