تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والخطابُ لرسولِ اللهِ ﷺ، والمرادُ قومُه؛ لأنَّهم رأوا آثارهم وسمعوا أخبارهم.

ثمَّ شرع في تفصيل المنذِرِين والمنذَرِين فقال:

(٧٥) - ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾.

﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ حينَ أيس مِن قومِه.

﴿فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ﴾ اللَّام جواب قسمٍ محذوفٍ، والمخصوصُ بالمدحَ محذوفٌ؛ أي: فوالله لنعم المجيبون نحن.

والجمعُ في ﴿نَادَانَا﴾ و﴿الْمُجِيبُونَ﴾ دليلُ العظمة والكبرياء وإظهارهما؛ أي: ولقد دعانا فبحقِّنا وعظمتنا إنا أجبناه أحسنَ الإجابة، ونصرناه على أعدائه، وانتقمنا منهم بأبلغ ما يكون.

(٧٦) - ﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾.

﴿وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ﴾: مِن الغمِّ الذي كان فيه مِن أذى قومِه؛ لأنَّه (١) بذلك دعا ربَّه فأجابه.

والكرب: الحزنُ الثَّقيلُ على القلبِ.

(٧٧) - ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾.

﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ هم الذين بَقُوا وحدَهم دونَ غيرهم، ولا دلالة فيه على عدم بقاء ذريَّةِ غيره حتى يخالف ظاهرَ قوله تعالى: ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾

(١) في (م): "لأن".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤٨٩