(٣٢) - ﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾.
﴿فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ﴾: فدعوناكم إلى الغيِّ؛ لأنَّا كنَّا غاوين أحببنا أن تكونوا مثلنا، وما أحببنا لكم إلَّا ما أحببنا لأنفسنا، فَلِمَ استحسنْتُم (١) الغيَّ على الرُّشدِ؛ أي: غاية ما في الباب أنَّا دعوناكم فلمَ أجبتم (٢) وقبلتم؟
فكأنَّه تقريرٌ لقولهم: ﴿فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا﴾؛ أي: ليست غوايتكم (٣) في الحقيقة منَّا (٤)، ولو كان كلُّ غواية بإغواء غاوٍ فمَنْ أغوانا؟!
(٣٣) - ﴿فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾.
﴿فَإِنَّهُمْ﴾؛ أي: الأتباعَ والمتبوعين مِن الكفرة والشَّياطين ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ ويوم القيامة ﴿فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ﴾ كما كانوا في الغواية مشتركين.
(٣٤) - ﴿إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾.
﴿إِنَّا كَذَلِكَ﴾: مثلَ ذلك الفعل الفظيع ﴿نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ﴾: بالمشركين، بدلالة السِّباق واللِّحاق، وفي الإطلاق ما لا يخفى من المبالغة في كون الإشراك جرمًا حيثُ لم يُعدَّ سائرُ المعاصي جرمًا نظرًا إليه.
(١) في (م) و(ي) و(ع): "استجبتم"، ولو قيل: (استحببتم) لكان لها وجه، وعبارة أبي السعود: (فدَعوناكم إلي الغيِّ دعوة غير ملجئة فاستجبتم لنا باختيارِكم واستحبابِكم الغيَّ على الرُّشدِ).
(٢) في (م): "أحببتم".
(٣) في (ف) و(ك): "عقوبتكم".
(٤) في (م): "بنا".