﴿إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ ليس عن عقائدهم وأعمالهم، بل عمَّا كانوا يرجون منه الشَّفاعة والنُّصرة، بدلالة قوله تعالى:
(٢٥) - ﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾.
﴿مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ وقولُه تعالى في موضع آخر: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ [الأنعام: ٢٢] توبيخٌ لهم، وتهكُّم بهم بالعجز عن التَّناصر وتخليص بعضِهم لبعض بعدما كانوا متناصرين في الدُّنيا متعاضدين.
* * *
(٢٦) - ﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾.
﴿بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾؛ أي: ليس أحدٌ يقدر على نصر أحدٍ، بل الكلُّ منقادون لِمَا يُرادُ بهم، وكلمة ﴿بَلْ﴾ حرف الابتداء، لا عاطفة (١).
* * *
(٢٧) - ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾.
﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ يعني: الكفرةُ والشَّياطينُ ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾: يتخاصمون.
* * *
(٢٨) - ﴿قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾.
﴿قَالُوا﴾ يعني: الكفرةُ للشَّياطين: ﴿إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ﴾: عن القوَّة والغلبة (٢) حتى تحملونا على الضَّلال وتَقْسرونا (٣) عليه.
(١) في (ف) و(ك): "لا حرف عاطفة".
(٢) في (ف) زيادة: "والشياطين".
(٣) في (م): "وتقرونا".