تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿ثَاقِبٌ﴾: الشَّديدُ الإضاءة، كأنَّه يَثقبُ بضوئِهِ.

* * *

(١١) - ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ﴾.

﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾ لَمَّا كانت الهمزة في الأصل للاستفهام قيل: ﴿فَاسْتَفْتِهِمْ﴾؛ أي: فاستخبرهم، ولم يقل: فقرِّرهم، وإنْ خرجت إلى معنى التَّقرير، والضَّمير لمشركي العرب (١)، أو لبني آدم عليه السلام.

﴿أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا﴾ يحتمل: أقوى خلقًا وأصعبُ خلقًا (٢) وأشقُّه، على معنى الرَّد لإنكارهم البعثَ (٣) والنشأةَ الأخرى.

﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ المراد منه: ما ذُكِرَ مِن خلائقه؛ من الملائكة، والسَّماوات والأرض وما بينهما، والمشارقِ (٤) والكواكب، والشُّهب الثَّواقب، والشَّياطين المردة، وغلَّب أولي العقل على غيرهم فقال: ﴿مَنْ خَلَقْنَا﴾، ويدلُّ عليه إطلاقه ومجيئُه بعدَ ذلك، وقراءةُ مَن قرأ: (أمْ مَن عَددنا) بالتَّشديد والتَّخفيف (٥)، وقولُه: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ﴾ فإنَّه الفارق بينهم وبينها، لا بينهم وبين مَن قبلهم كعاد وثمود، ولأن (٦) المرادَ إثباتُ المعادِ وردُّ استحالتهم إيَّاه، والأمرُ فيه بالإضافة إليهم وإلى مَن قبلَهم سواءٌ.

(١) في (م) و(ي) و(ع): "مكة".

(٢) "وأصعب خلقًا" من (م) و(ي) و(ع).

(٣) في (ف): "المبعث".

(٤) في (ف) و(ك): "وللمشارق"، وفي (ي): "ورب المشارق".

(٥) نسبت إلى ابن مسعود رضي الله عنه. انظر: "تفسير الطبري" (١٩/ ٥٠٩)، و"المحرر الوجيز" (٤/ ٤٦٧).

(٦) في (ف) و(ك): "فلأن".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤٦١