تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإضافتها إلى المفعول إن جعلتها مصدرًا؛ أي: بأنْ زانَ اللهُ تعالى الكواكبَ وحسَّنها؛ لأنَّها إنَّما زُيِّنَتِ السَّماءُ لحسنِها في أنفسِها، وأصلُه: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ بالتَّنوين ونصب ﴿الْكَوَاكِبِ﴾، وقد قرئ كذلك (١).

أو إلى الفاعل؛ أي: بأنْ زانَتها الكواكبُ، وأصله: بزينةٍ الكواكبُ.

وإنْ جعلتَها اسمًا فالإضافة للتَّبيينِ، فإنَّ الزِّينةَ مبهَمة قد تكون بالكواكب وقد تكون بغيرها؛ أي: بزينةٍ مِنَ الكواكبِ، كقولِكَ: بابُ ساجٍ، أو بزينةٍ هي الكواكبُ، ويعضده القراءة بالتَّنوين وجرِّ ﴿الْكَوَاكِبِ﴾ على الإبدال (٢).

ويجوز في النَّصب أيضًا الإبدال من محلِّ الجار والمجرور بهذا المعنى.

ويجوز على قراءة الجرِّ أنْ يرادَ بالزِّينةِ: ما زُّينَتْ به الكواكب مِن أضوائها وأوضاعها المختلفة؛ كشكل الثُّريَّا وبنات النَّعش والجوزاء وغير ذلك، ويعضده قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ﴾ [الحجر: ١٦]؛ أي: بالأشكال.

وعن ابن عباس رضي الله عنه: ﴿بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾: بضوءِ الكواكبِ (٣).

واعلم أنَّ تقييدَ السَّماء بالدُّنيا يأبى عن حمل الزِّينة - على ما بحسب المفهوم - على (٤) الظُّهور في الحسِّ؛ لعدم التَّمايز (٥) بين العليا والدنيا في

(١) قرأ عاصم وحمزة ﴿بِزِينَةٍ﴾ بالتنوين، والباقون من غير تنوين، وقرأ أبو بكر: ﴿الْكَوَاكِبِ﴾ بالنصب والباقون بالخفض. انظر: "التيسير" (ص: ١٨٦).

(٢) وهي قراءة حفص عن عاصم، وحمزة. انظر التعليق السابق.

(٣) انظر: "تفسير الثعلبي" (٥/ ٢٠٩)، و"الكشاف" (٤/ ٣٥).

(٤) "المفهوم على" سقط من (م) و(ي) و(ع).

(٥) في (ف) و(ك): "تمايز".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤٥٥