تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِن التنكيس والإنكاس، وقرئ بفتح الكاف (١)؛ مِن النَّكْس.

﴿فِي الْخَلْقِ﴾؛ أي: نقلِّبه فيه؛ فلا يزال يتزايد ضعفُه وانتقاصُ بنيتِه وقُواهُ، عكس ما أنشأناه عليه.

﴿أَفَلَا يَعْقِلُونَ﴾؛ أي (٢): مَن قَدر على ذلك قَدر على الطَّمْس والمسخِ؛ فإنه مشتملٌ عليها وزيادةٌ، غيرَ أنَّه على تدرُّج.

* * *

(٦٩) - ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ﴾.

﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾؛ أي: بتعليمِ القرآنِ، وهو ردٌّ لقولهم: إنَّ محمَّدًا شاعرٌ، والمراد: أنَّ القرآنَ ليس بشعرٍ، وأين هو مِن الشعرِ؟ فإنَّ الشعرَ كلامٌ موزونٌ مُقفًّى مُنتَظِمٌ مِن المخيِّلات المرغِّبة والمنفِّرة.

﴿وَمَا يَنْبَغِي لَهُ﴾؛ أي: لا يليقُ به ولا يَصلُح له؛ لأنَّ الشعرَ يَدعو إلى تغيير المعنى لمراعاة اللفظِ والوزن، فالشاعرُ يكون المعنى منه تبعًا للَّفظ، والشارع يكون اللفظُ منه تَبَعًا للمعنى، وقيل: لا يتأتَّى له إنْ أراد قرضَه.

وقوله: "أنا النبيُّ لا كَذِب أنا ابنُ عبدِ المُطَّلِب" (٣)، قال بعضهم: إنَّما الرواية بالإعراب (٤)، وإذا كانت بالإعراب لم تكن شعرًا.

(١) كذا في النسخ، والصواب: بضم الكاف، وهي قراءة سبعية. انظر التعليق السابق.

(٢) في (ك): (إن).

(٣) رواه البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم (١٧٧٦)، من حديث البراء رضي الله عنه.

(٤) يعني: بفتح الباء في كذب وخفض الباء في المطلب.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٤٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٤٣٦