تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ﴾ يفتعِلون، مِن الصُّراخ، وهو الصِّياح بجهدٍ وشدَّةٍ، واستُعمِلَ في الاستغاثة؛ لجهدِ المستغيثِ صوتَه (١).

﴿فِيهَا﴾: في جهنَّم.

﴿رَبَّنَا﴾ بإضمار القول (٢)؛ أي: يستغيثون ويقولون: ربَّنا.

﴿أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ اعترافٌ منهم بأنَّ ما عملوه كانَ غيرَ صالحٍ حَسِبوه صالحًا، وتحسُّرٌ عليه، والدِّلالة (٣) على أنَّ طلب الخروج لتلافيه.

﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾؛ أي: مَن أرادَ أنْ يتذكَّرَ، توبيخٌ مِن الله تعالى على طَلِبتهم، وتقريرٌ على تقدير القول؛ أي: نقول لهم: أتتمنونَ الرُّجوع ولم نعمِّركم مدَّة يمكن فيها التَّذكُّر والتَّدبُّر؟

و﴿مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ﴾ يتناولُ كلَّ عمرٍ يتمكَّنُ فيه الإنسان مِن العمل الموجب للنَّجاةِ وإنْ قَصُرَ، إلَّا أنَّ التَّوبيخَ في المتطاوِل (٤) أعظم.

وقيل: ما بين العشرين إلى السِّتين، وعنه عليه السلام: "العمرُ الذي أَعْذرَ اللهُ فيه إلى ابن آدم ستُّون سنةً" (٥).

(١) قوله: "لجهد" بالدال المهملة لا بالراء كما في بعض نسخ البيضاوي؛ أي: يجهد ويبالغ في مد صوته ويبذل جهده فيه. انظر: "حاشية الشهاب" (٧/ ٢٢٧).

(٢) في (ف) و(ك): "بالإضافة إلى القول".

(٣) في (ف) و(ك): "اعترافًا منهم والدلالة" وسقط باقي العبارة.

(٤) في (ف) و(ي) و(ع): "التطاول".

(٥) روى نحوه البخاري (٦٤١٩) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. ولفظه: "أعذر الله إلى امرئ أخر أجله، حتى بلَّغه ستين سنة".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٨٦