قدَّمه اهتمامًا لأنَّه أبعدُ الأصناف عن كرامة الاصطفاء، واللَّام للاختصاص لأنَّ فعل الظُّلم يتعدَّى بنفسه، وفائدته الاحترازُ عن الظُّلم لغيره؛ لأنَّ التَّجاوز عنه (١) في عهدة ذلك الغير.
﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو مَن عاش عاصيًا ومات مطيعًا.
﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾ وهو من عاش مطيعًا ومات مطيعًا.
نُقِلَ عن عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه أنَّه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سابقُنا سابق، ومقتصدُنا ناجٍ، وظالمنا مغفورٌ له" (٢).
فالأصناف المذكورة على مراتبَ في الوصول إلى المقصد: متأخِّر، ومتوسِّط، وسابق حاز قَصَب السَّبق، لكن لا بفضيلةٍ ذاتيَّةٍ كما في سباق الدُّنيا، بل بفضلٍ مِن الله تعالى، وإلى هذا أشير بقوله: ﴿بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: بتيسيره، وقد سبقَ وجهُ هذا المجاز.
والباء الأولى للتَّعدية، مِن قولِكَ: سبقتُه بالكرة: إذا ضربتَها قبله، ومنه قوله عليه السلام: "سَبَقكَ بها عُكاشةُ" (٣).
(١) "عنه" سقط من (م).
(٢) رواه العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٤٤٣)، والثعلبي في "تفسيره" (٥/ ١٨٠)، والواحدي في "الوسيط" (٣/ ٥٠٥)، من طريق الفضل بن عميرة، عن ميمون بن سياه، عن أبي عثمان النهدي عن عمر رضي الله عنه. والفضل بن عميرة ضعيف، قال العقيلي: لا يتابع عليه.
ورواه البيهقي في "البعث والنشور" (٦٥) من طريق ميمون بن سياه عن عمر رضي الله عنه. وهذا منقطع كما ذكر البيهقي.
ورواه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٣٠٨) عن عمر موقوفًا. وانظر: "الكافي الشاف" (ص: ١٣٩).
(٣) رواه البخاري (٦٥٤٢)، ومسلم (٢١٦)، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.