ووجهُه: أنْ يُضمَر المؤكَّد قبلَه لأنَّه تابعٌ، ثمَّ أوقع بيانًا له خيفةَ اللَّبس، كقول النَّابغة:
والمؤمنُ العائذاتِ الطَّيرَ (١)
وتغيير الأصل فيه لزيادة التَّأكيد، كأنَّه دلَّ على المعنى الواحد بطريق الإضمار والإظهار، فيكون كتكرير (٢) التَّأكيد بوجهٍ أبلغَ.
* * *
(٢٨) - ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾.
﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾: كاختلاف الثِّمار والجبال.
﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾: ما يخشى اللهَ تعالى مِن بين (٣) عبادِه إلَّا العلماءُ باللهِ وبصفاتِه وأفعالِه؛ فإنَّ الخشيةَ على قَدْرِ العلمِ، فمَنْ كانَ أعلمَ باللهِ كانَ أخشى منه.
وفي الحديث: "أعلمُكُم باللهِ أشدُّكُم خشيةً" (٤).
(١) هو في "ديوانه - بشرح ابن السكيت" (ص: ٢٠)، وتمامه:
....................... يمسَحها … ركبانُ مكَّة بين الغَيْلِ والسَّندِ
و(المؤمن): بالرفع عطف على مبتدأ تقدم، و(العائذات) منصوب بالمؤمن، و(الطير): عطف بيان للعائذات، ويجوز جعله بدلا منه، وكذا كل موصوف تبع صفته.
(٢) في (ف) و(م): "فيكون لتكرير"، وسقطت "فيكون" من (ع) و(ي).
(٣) "بين" سقط من (م).
(٤) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٨/ ١٠٦)، و"الكشاف" (٣/ ٦١١). وقال الزيلعي في "تخريج أحاديث الكشاف" (٣/ ١٥٢): غريب. وروى الدارمي في "سننه" (٣٧٤) عن عطاء قال: قال موسى عليه =