تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٩) - ﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾.

﴿قُلْ جَاءَ الْحَقُّ﴾: الإسلامُ ﴿وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾؛ أي: زهق الباطل - وهو الشرك - بحيث لم يبقَ له أَثَرٌ ولا يُبدِئ ولا يُعيد، مَثَلٌ في الهلاك؛ لأنَّ الحيَّ إمَّا أنْ يبدئ فعلًا أو يُعيدَه، فإذا هلكَ لم يبقَ له بَداءٌ (١) ولا إعادة، فصار مَثَلًا فيه، ومنه قول عَبيدٍ:

أَقْفَرَ مِن أهلِه عَبيدُ … فاليومَ لا يُبدي ولا يُعيدُ (٢)

وقيل: ﴿الْبَاطِلُ﴾ إبليسُ؛ أي: ما يُنشئ خَلْقًا ولا يُعيده، إنَّما المنشئُ والباعثُ هو اللّهُ تعالى.

وقال الزجَّاج: أيَّ شيءٍ يُنشِئ إبليسُ ويُعيده (٣)؟! فجعَله للاستفهام.

* * *

(٥٠) - ﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾.

﴿قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ﴾ عن الحقِّ ﴿فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي﴾ فإنَّ وبالَ ضلالي على نفسي.

﴿وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي﴾ أصلُ الكلام: إنْ ضللتُ فبما يوسوس إليَّ الشيطانُ، وضررُه (٤) على نفسي، وإنِ اهتديتُ فبما يُوحِي إليَّ ربِّي ونفعُه لها، فعدلَ

(١) في (ك): "إبداء".

(٢) البيت في "ديوان عبيد بن الأبرص" (ص: ٤٥)، و"الأغاني" للأصفهاني (٢٢/ ٨٨).

(٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (٤/ ٢٥٨).

(٤) في (ك): "فضرره".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٤٣