تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ﴾ يرجِّح كون (ما) نافيةً.

﴿بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾: قُدَّامَه، كقوله عليه الصلاة والسلام: "بُعِثتُ دي نسم الساعة" (١).

* * *

(٤٧) - ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾.

﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ﴾ خبر جزاء الشَّرط؛ أي: أيَّ شيءٍ سألتكم مِن أجرِ الرسالةِ فهو لكم، ويجوز أن تكون (ما) موصولةً، والفاء لتضمُّنها معنى الشَّرط، والغرضُ نفيُ الأجرِ رأسًا، كما يقول الرجلُ لصاحبه: إنْ أعطيتني شيئًا فاستَرِدَّه (٢)، وهو يَعلم أنَّه لم يُعطِه (٣) شيئًا، أو إثباتُ الأجرِ لهم، وهو ما أراد بقوله: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٥٧] وبقوله: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣]؛ لأنَّ اتخاذَ السبيلِ إلى اللَّه تعالى يَنفعهم، وكذا مودَّةُ قربانِه فإنَّ فيه قربانَهم إلى اللَّه تعالى.

(١) رواه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٧٧٣) من طريق أبي جبيرة بن الضحاك، عن أشياخ من الأنصار، ورواه البزار (٣٢١٥ - كشف)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ١٦١) من طريق أبي جبيرة بن الضحاك، عن النَّبِيّ ﷺ، قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١١/ ٢٢٨): (ورجاله رجال الصحيح غير شبل - أو شبيل - بن عوف، وهو ثقة). وقال ابن حجر في "الكافي الشاف" (ص: ١٠٩): (أخرجه البزار بسند حسن من حديث أبي جبيرة بن الضحاك الأنصاري). قلت: وأبو جبيرة مختلف في صحبته. انظر: "الإصابة" (٧/ ٥٤). قال ابن الأثير في "النهاية" (مادة: نسم): والنَّسَمُ جمع: نسمَة، - وهي النَّفسُ وَالروحُ؛ أَي: بُعِثت فِي ذِي أَرْوَاح خلقهم اللّهُ تعالى قبل اقترابَ السَّاعَةِ.

(٢) في (ك): "فأسرره". ولفظ "الكشاف" و"البحر" و"أبو السعود" و"الآلوسي": (فخذه).

(٣) في (ك): "يعط".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٤١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٤١