تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا﴾ إذ الأمرُ يومئذٍ للّه تعالى، فلا يملك أحدٌ شيئًا مِن الضُّرِّ والنفع لا لغيرِه ولا لنفسِه، وإنَّما نفى الملك دون القدرةِ؛ لِمَا في البعض مِن القدرة على الشفاعة بإذن اللَّه تعالى.

﴿وَنَقُولُ﴾ عطفٌ على ﴿لَا يَمْلِكُ﴾ مبيِّن للمقصودِ من تمهيده ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ﴾ تخصيصُ العقاب بالذين ظلموا لتصدير المقاولة بهم في قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ فختم باختصاصهم بالعقاب؛ لأنَّ الكلام فيهم، وفي قوله: ﴿الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ دلالة قاطعة على أنَّ عودَ الضمير على المضاف إليه لا يُخلُّ حُسْنَ الكلامِ إذا لم يكن في محلِّ الاشتباه.

* * *

(٤٣) - ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾.

﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا﴾: آياتُ القرآن ﴿بَيِّنَاتٍ﴾ واضحاتِ الدلالاتِ على إعجازه ﴿قَالُوا مَا هَذَا﴾ يعنون رسولَ اللَّه ﷺ ﴿إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ﴾ الصَّدُّ: الصَّرْفُ عن الخير ﴿عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ﴾: عن دينِ آباءكم.

﴿وَقَالُوا مَا هَذَا﴾ يريدون القرآنَ ﴿إِلَّا إِفْكٌ﴾ كَذِبٌ ﴿مُفْتَرًى﴾ على اللَّه.

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ﴾: لأمرِ النبوَّة، أو للإسلام، أو للقرآن، والأول - أي: إطلاق الكذبِ عليه - باعتبار معناه، وهذا - أي: إطلاقُ السحر عليه - باعتبار لفظِه وبلاغتِه.

﴿لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا﴾؛ أي: الحقُّ ﴿إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ ظاهرٌ سحريتُه.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٣٦