تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾ عبَّر عن موضعِ العذابِ بالعذابِ مبالغةً.

* * *

(٣٩) - ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ إنَّما أعاده لأنَّ ما سبق باعتبار الأشخاص، وهذا باعتبار الأوقاتِ بالنسبة إلى شخصٍ؛ بدلالة ﴿لَهُ﴾ فيكون أدلَّ على المقصود.

﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ عِوَضًا؛ إمَّا عاجلًا أو آجلًا، لا مُعوِّضَ له سواه (١).

﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾؛ لأنَّه قادرٌ على مواصلةِ رزقِه وزيادةِ ما شاءَ لمَن يشاءُ بغير حسابٍ، وليس العبدُ كذلك، وأمَّا أنَّه رازقٌ حقيقةً دون العبد، فلا يناسب تفضيلَ أحدِهما على الآخَرِ؛ لأنَّه يقتضي الشركة في أصلِ الفعلِ حقيقةً.

* * *

(٤٠) - ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾.

﴿وَيَوْمَ﴾ نصب بـ ﴿قَالُوْا﴾، أو بـ: اذكر ﴿يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾؛ أي: المستكبرين والمستضعفين.

﴿ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾؛ تقريعًا للمشركين وتبكيتًا وإقناطًا لهم عمَّا يتوقَّعون مِن شفاعتهم، فهو واردٌ على المَثَل السائرِ: إيَّاكِ أَعني واسمعي يا

(١) في (م): "لا معوض سواه"، وفي (ع) و(ي): "بعوض سواه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٣٤