تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأسرارها، فيظنُّون أنَّ الغنى والفقرَ وكثرةَ الأولاد وقلَّتَهم في الدنيا (١)؛ للكرامة والهوانِ عند اللَّه تعالى (٢)، وقرَّر ذلك بقوله:

* * *

(٣٧) - ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾.

﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى﴾ أَخبر عن الأموال والأولاد بـ (التي) على إرادة الجماعة؛ لأنَّ الجمع المكسَّر يستوي في تأنيثه العقلاءُ وغيرُهم.

وقرئ: ﴿باللاتي﴾ (٣)؛ لأنَّها جماعاتٌ، وقرئ: (بالذي) (٤)؛ أي: بالشيءِ الذي.

و﴿زُلْفَى﴾ في محلِّ النصب على المصدر؛ أي: تقرِّبكم قربةً، كقوله: ﴿أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: ١٧].

﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ الظاهر أنَّه استثناءٌ منقطعٌ؛ أي: لكن مَن آمَنَ وعمل صالحًا فإيمانه وعمله يُقرِّبانه.

وقيل: استثناء متَّصلٌ مِن مفعول ﴿تُقَرِّبُكُمْ﴾؛ أي: لا تُقرِّب الأموالُ والأولادُ أحدًا إلَّا المؤمنَ الصالحَ الذي يُنفق أموالَه في سبيل اللَّه تعالى، ويعلِّم أولادَه الخيرَ والفقهَ في الدِّين، ويُربِّيه على الصلاح، أو مِن ﴿أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ﴾ على حذف المضاف؛ أي: إلَّا أموالُ مَن آمَنَ وأولادُه.

(١) "في الدنيا": ليست في (م).

(٢) بعدها في (م): "في الدنيا".

(٣) نسبت للحسن. انظر: "الكشاف" (٣/ ٥٨٦)، و"البحر المحيط" (١٧/ ٤٥٧).

(٤) انظر: المرجعين السابقين.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٣٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٣٢