تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ مِن الكتب المتقدِّمة المنزلةِ على الأنبياء عليهم السلام الدالَّة على البعث.

روي أنَّ كفارَ مكَّة سألوا أهلَ الكتاب عنه، فأَخبروهم أنَّهم يَجدون نعتَه في كتبهم، فغضبوا وقالوا ذلك.

وقيل: (الذي بين يديه) القيامةُ، ثم أخبر عن صورةِ حالِهم في الآخرة فقال له عليه السلام أو لكلِّ مَن يستحقُّ أنْ يُخاطَب:

﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ﴾؛ أي: لو ترى في الآخرة موقفهم عند المحاسبة وهم يتحاورون (١) ويتراجعون (٢) القولَ، وجواب (لو) محذوف للدلالة على ما لا يدخل تحت الوصف مِن العَجَب والهولِ والفزعِ.

﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾؛ أي: الأَتباع ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ للرؤساء: ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ﴾: لو لا إضلالُكم وصدُّكم عن الإيمان ﴿لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾ باتِّباع الرسول.

* * *

(٣٢) - ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ﴾.

﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾ أتى بصيغة المضارع تصويرًا للحال، ثم عدل عنها إلى الماضي، ولذلك ترك العاطف هنا.

(١) في (ع) و(م) و(ي): "يتجاوزون".

(٢) في (ك): (ويراجعون).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٣٢٧