تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَتَعَالَيْنَ﴾ أصل تعالَ: أنْ يقولَه مَن في المكان المرتفع العالي لمن في المكان المستوطي، ثمَّ كثرَ حتى استوَتْ في استعماله الأمكنة.

ومعنى (تعالَيْنَ) هنا: أقبلْنَ بإرادتِكُنَّ واختيارِكُنَّ لأحَدِ أمرَيْنِ، ولم يُرِدْ نهوضهُنَّ إليه بأنفسهِنَّ، كقولِكَ: قامَ يهدِّدني.

﴿أُمَتِّعْكُنَّ﴾: أُعْطِكُنَّ (١) متعةَ الطِّلاقَ.

﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ﴾ التَّسريحُ كنايةٌ عن رفعِ النكّاحِ، وذلك بوقوعِ البينونةِ.

﴿سَرَاحًا جَمِيلًا﴾: لا ضرارَ فيه، أردْنَ شيئًا مِن الدُّنيا مِن ثيابٍ وزيادةِ نفقةٍ، وتغايرْنَ، فغمَّ ذلك رسولَ اللهِ ﷺ فنزلَتْ، فبدأ بعائشةَ رضي الله عنها، وكانت أحبَّهُنَّ إليه فخيَّرها، وقرأ عليها القرآنَ، فاختارَتِ اللهَ ورسولَه والدَّار الآخرة، فرُئِيَ الفرحُ في وجهِ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ اختارَتْ جميعُهنَّ اختيارَها (٢)، فشكرَ لهنَّ اللهُ فأنزلَ: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٢] (٣).

وتعليقُ التَّسريحِ بإرادتهنَّ زينةَ الدُّنيا وجعلُها قسيمةَ إرادتهنَّ (٤) الرَّسولَ دليل على أنَّها إذا اختارَتْ زوجَها لا تقعُ البينونة، وأمَّا أنَّه لا يقع الطَّلاق أصلًا فلا دلالة فيما ذُكِرَ عليه؛ لِمَا نبَّهْتُ عليه آنفًا أنَّ التَّسريحَ ينبئ عن البينونةِ.

(١) في (ف) و(م): "أعطيكن ".

(٢) رواه بنحوه رواه البخاري (٤٧٨٥) ومعلقا بصيغة الجزم (٤٧٨٦)، ومسلم (١٤٧٥)، والترمذي (٣٢٠٤)، عن عائشة رضي الله عنها.

(٣) رواه الطبري في "تفسيره" (١٩/ ٨٦ - ٨٧) عن قتادة والحسن. ورواه بنحوه دون عبارة: " فشكر … " البخاري (٤٧٨٥) - ومعلقًا بصيغة الجزم (٤٧٨٦) -، ومسلم (١٤٧٥)، والترمذي (٣٢٠٤)، عن عائشة رضي الله عنها.

(٤) في (م): "لإرادتهن".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٤٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٢٤٢