تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال مجاهد: كلُّ نبيٍّ فهو أبو أمَّته (١). من حيث إنَّه أصلٌ فيما به الحياة الأبديَّة، ولذلك صار المؤمنون إخوة.

﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ كنايةٌ عق التَّحريم خاصَّة - ولذلك قالَتْ عائشةُ رضي الله عنها: لسنا أمَّهات النِّساء (٢) - لا عنه وعن استحقاق التَّعظيم، إذ حينئذٍ يَنتظِم النِّساء، ويردُّه الأثرُ المذكور.

﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾: وذوو (٣) القَرابات ﴿بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ في التَّوارُثِ، وهو نسخُ ما كان في صدرِ الإسلام مِن التَّوارثِ بالموالاة في الدِّين وبالهجرة.

﴿فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾، أي: في اللَّوح، أو: فيما أوحي إلى النَّبيِّ عليه السلام، وهو في هذه الآية، أو آية المواريث، أو فيما فرضَ الله تعالى.

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ بيانٌ لـ (أولي الأرحامِ)، وتخصيصُ المهاجرين بالذِّكْرِ بعدَ التَّعميمِ لدفعِ ما عسى أنْ يسبقَ إلى الوهم من عدمِ تناول الحكم لهم لِمَا فيهم مِن فضيلة الهجرة.

أو صلة لـ (أولي)، أي: وأولو الأرحام لحقِّ القرابة أولى بالميراث من المؤمنين بحقِّ الولاية في الدِّين، ومن المهاجرين بحقِّ الهجرة.

﴿إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا﴾ استثناءٌ مُفرَّغٌ مِن أعمِّ العام من معنى

= عبد الرزاق " (٢/ ٢١١)، وعن ابن عباس رضي الله عنهما في "المستدرك (٣٥٥٦).

(١) رواه الطبري في "تفسيره" (١٢/ ٥٥٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ٢٠٣٥).

(٢) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٦٥ و٦٧)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٧٠).

(٣) في (ف) و(م): "وذو".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ٢٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ٢٢١