﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾: يُسرع، صفة لـ ﴿رَجُلٌ﴾، أو حالٌ منه إذا جعل من ﴿أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ صفةً له لا صلةً لي (جاء)؛ لأنَّ تخصيصه بها يُلحِقه بالمعارف.
﴿يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾: يتشاورونَ بسببِك، وإِنَّما سِّمي التشاورُ ائتمارًا؛ لأنَّ كلًّا من المتشاوِرَيْن يأمرُ الآخَرَ وَيأتمرُ.
﴿فَاخْرُجْ﴾ من المدينة ﴿إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ﴾ اللام للبيان، وليس بصلة لـ ﴿النَّاصِحِينَ﴾؛ لأنَّ معمولَ الصلة لا يتقدَّم على الموصول.
* * *
(٢١) - ﴿فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿فَخَرَجَ مِنْهَا﴾: من المدينة ﴿خَائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ التعرُّضَ له في الطرق (١)، أو أنْ يَلحقه مَن يَطلبه.
﴿قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: خلِّصني منهم، واحفظني مِن لحوقهم.
* * * *
(٢٢) - ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ﴾ التوجُّه: الإقبالُ على الشيء ﴿تِلْقَاءَ﴾: قبَالةَ ﴿مَدْيَنَ﴾ قرية شعيب عليه السلام، سُمِّيت باسم مدين بنِ إبراهيم عليه السلام، ولم تكن في سلطان فرعونَ، وكان بينها وبين مصرَ ثمانيةُ أيام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: خرج ولم يكن له علمٌ بالطريق إلَّا حسن ظنِّه بربِّه (٢).
(١) قوله: "في الطرق" سقط من (ي).
(٢) رواه الطبريُّ في "التفسير" (١٨/ ٢٠٣).