تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمر ويدخل تحت الوجود، إلى أن تبلغَ المدة آخِرَها، ثم يدبِّر أيضًا ليومٍ آخرَ، وهلمَّ جرًّا إلى أن تقوم الساعة.

وقيل: يُنْزِل الوحيَ مع جبريل عليه السلام من السماء إلى الأرض، ثم يَعرج إليه في زمان هو في الحقيقة ألفُ سنة؛ لأن المسافة مسيرةُ ألف سنة، فإن ما بين السماء والأرض مسيرة خمس مئة عام.

وفيه نظر؛ إذ لا يَلزم من قطع المسافة الطويلةِ في مدةٍ قصيرةٍ أن تكون تلك المدةُ طويلةً في الحقيقة، وذلك ظاهر.

نعم لو قيل: في قوله: ﴿مِقْدَارُهُ﴾ تجوُّزٌ، فإن المقدار المذكور للمسافة باعتبار قطعها المعتاد، لكان له وجه.

* * *

(٦) - ﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾.

﴿ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ فيدبِّر على (١) وَفْق علمه.

﴿الْعَزِيزُ﴾: القويُّ بإنفاذ أمره.

﴿الرَّحِيمُ﴾ على العباد في تدبيره على وفق مصالحهم تفضُّلًا وامتنانًا.

* * *

(٧) - ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ﴾.

﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾: حسَّنه على وَفق الحكمة والمصلحة موفورًا عليه ما يَستعدُّه ويليق به، وإنْ تفاوَتَ إلى حَسَنٍ وأَحْسن، و﴿خَلَقَهُ﴾ بدلٌ من ﴿كُلَّ شَيْءٍ﴾ بدلَ الاشتمال.

(١) "على": ليست في (م).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٩٦