وقيل: أُمِرَ وفدُ قريشٍ أنْ يقولوا لرسول الله ﷺ: ألسْتَ تتلو فيما أُنْزِلَ عليك أنَّا قد أوتينا التَّوراة وفيها عِلْمُ كلِّ شيء.
وأما ما قيل: إنها نزلَتْ حين سألوا عن قوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥]، ومخالفته لنزول التَّوراة وفيها علم كلِّ شيء (١).
فيَرِدُ (٢) عليه أنه لا يصلح سببًا للنزول؛ إذ ليس فيما نزلَ تعرُّضٌ لوجهِ التَّوفيق بينهما.
* * *
(٢٨) - ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾.
﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾: إلَّا كخلقِها وبعثِها؛ لأنَّه لا يشغله شأنٌ عن شأنٍ، فلا يتفاوت عندَه القليلُ والكثيرُ؛ لأنَّه يكفي في وجود الكلِّ تعلُّق إرادته القديمة منضمَّةً إلى قدرته الذَّاتية كما قال: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [النحل: ٤٠].
﴿إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ﴾ لكلِّ مسموعٍ.
﴿بَصِيرٌ﴾ لكلِّ مُبْصرٍ، فلا يشغلُه إدراكُ بعضِها عن بعضٍ، وكذلك الخَلقُ والبعثُ.
* * *
(١) هو خبر ابن عباس الذي تقدم قريبًا، ورواه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٦٨) أيضًا عن عكرمة، و(١٥/ ٧٢) عن عطاء بن يسار.
(٢) في النسخ: "ويرد"، والصواب المثبت، فقد جاء في هامش (ي): "في نسخة المؤلف: ويرد، بالواو ولا وجه له ".