تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فَقَضَى عَلَيْهِ﴾: فقتَلَه، أصله: أنهى حياتَه، من قوله: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ﴾ [الحجر: ٦٦].

﴿قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ إشارةٌ إلى القتل الحاصل بغيرِ قصدٍ، وإنَّما جعل قتل الكافر مِن عمل الشيطانِ وسمَّاه ظُلْمًا لنفسه واستغفر منه؛ لأنَّه لم يُؤذَن له في القتل، وعن [ابن] جريج: ليس لنبيٍّ أنْ يَقتُلَ ما لم يُؤمَر (١). ولا يَقدح ذلك في عصمته عليه السلام، لكونه خطأ.

﴿إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾: ظاهر الإضلال، ويلزمه ظهور العداوة بدون العكس.

* * *

(١٦) - ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي﴾ بقَتْله ﴿فَاغْفِر﴾ ذنبي ﴿فَغَفَرَ لَهُ﴾ باستغفاره ﴿إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ﴾ لذنوبِ المستغفرين ﴿الرَّحِيمُ﴾ بهم.

* * *

(١٧) - ﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾.

﴿قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ قَسَمٌ جوابه محذوف تقديره: أُقسِم بإنعامِك عليَّ من المغفرة وغيره لأتوبنَّ ﴿فَلَنْ أَكُونَ﴾ إنْ عصمتني ﴿ظَهِيرًا﴾: معينًا ﴿لِلْمُجْرِمِينَ﴾: الكافرين.

أو استعطاف، كأنه قال: ربِّ اعصِمني بحقِّ ما أنعمتَ عليَّ من المغفرة، فلن أَكون إن عصمتني ظهيرًا للمجرمين.

(١) انظر: "الكشاف" (١/ ١٦٨)، وما بين معكوفتين منه.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٧