تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل: الضمير في ﴿عَلَيْهِ﴾ للخَلْق؛ أي: الإعادةُ أهونُ على الخَلْق؛ لأنَّه وجودٌ وقع (١) على التمام، وأمَّا الإنشاءُ فهو وجودٌ متدرِّجٌ مِن النقصان إلى الكمال، فعليه فيه شدَّةٌ ومشقَّةٌ.

﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾؛ أي: الوصفُ العجيبُ الشأنِ الذي ليس لغيرِه ما يُساويه أو يُدانيه، كالقدرة الكاملة، والحكمة البالغة، يَصفهُ به ما في السماوات والأرض دلالةً ونطقًا.

﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾: القويُّ القادرُ المُطلَق على إبداءِ كلِّ ممكنٍ وإعادته، ولا يُعجِزه شيءٌ ولا يمتنع عليه.

﴿الْحَكِيمُ﴾ الذي يجري شؤونه وأفعاله على مقتضى الحكمة.

(٢٨) - ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾.

﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا﴾ في التوحيد ﴿مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾؛ أي: مُنتَزَعًا مِن أقرب شيءٍ إليكم وهي أنفسُكم.

﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِن مماليكِكم ﴿مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ في أموالكم التي رزقناكموها؛ أي: هل ترضونَ لأنفسِكم أنْ يُشارككم عبيدُكم فيما رزقناكم مِن الأموال، وهم بشرٌ مثلكُم وأنتم عبيدٌ مثلُهم.

(١) في (ك): "لأنَّه وجودي" وفي (ع) و(ف) و(م): "لأنَّه وجود دفعي"، والمثبت من (ي)، وهو الصواب.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٣٤