تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٥٤ - ٥٥) - ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (٥٤) يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ﴾ أعاده لربط قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ﴾ أُرِيدَ بـ ﴿جَهَنَّمَ﴾ ما يوجبُها، أو نزَّل الإحاطة المقدَّرة منزلةَ المحقَّقة للقَطْع بوقوعِها، وهذا بحسب النَّظر الجليل.

وأمَّا الذي يقتضيه النَّظر الدَّقيق: فهو أنَّه تعالى مُنزَّه عن النِّسَبِ الزَّمانيَّة، فالكائناتُ كلُّها واقعةٌ في أوقاتِها (١) المعيَّنة بالنَّظر إليه تعالى، فلا تجوُّزَ في أحدِ جُزْأي الكلام.

﴿بِالْكَافِرِينَ﴾ اللَّام للعهد على وضع الظَّاهر موضعَ المضمَرِ؛ للدِّلالة على موجِب الإحاطة، أو للجنس فيكون استدلالًا بحكم الجنس على حكمِهم.

ولا وقف على ﴿بِالْكَافِرِينَ﴾ لأنَّ: ﴿يَوْمَ﴾ ظرفُ إحاطةِ النَّار بهم.

﴿يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ كقوله: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦].

وذكر (٢) ﴿أَرْجُلِهِمْ﴾ للدِّلالة على أنَّ تلك التَّغشية في حال انتصابهم.

﴿وَيَقُولُ﴾ اللّهُ، أو بعضُ الملائكةِ بأمرِه؛ لقراءة: ﴿ونقول﴾ بالنُّونِ (٣): ﴿ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾؛ أي: جزاءَه.

* * *

(١) في (ف) و(ك): "إفادتها".

(٢) في (ك): "ذكر".

(٣) قرأ الكوفيون ونافع بالياء، وباقي السبعة بالنون. انظر: "التيسير" (ص: ١٧٤).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٠٦