تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دون اليسار المخصوصةِ بخسائس الأمور، على ما أشار إليه النَّبيُّ عليه السلام بقوله: "اليمين للوضوء واليسار للاستنجاء" (١).

﴿إِذًا﴾ تقديره: ولو كنْتَ تتلو الكتابَ وتخطُّه إذًا ﴿لَارْتَابَ﴾: لشكَّ ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ مِن أهل الكتاب، وقالوا: الذي نجده في كُتبنا أميٌّ لا يقرأُ ولا يكتبُ، وليس به.

وإنَّما سمَّاهم مبطلين لأنَّهم وجدوه في كتبهم كذلك فغيَّروه (٢).

قيل: أي: لو كنْتَ ممَّنْ يخطُّ (٣) ويُقرأُ لقالوا: لعلَّه تعلَّمَ أو التقطه مِن كتبِ الأقدمين.

وفيه: أنَّ ذلك الارتياب لا يندفع بكونه عليه السلام أُمِّيًّا؛ فإنَّ التَّعلُّم مِن الغير لا يتوقَّفُ على القراءة والكتابة.

* * *

(١) لم أقف عليه بهذا اللفظ، ويوجد أحاديث كثيرة لاستحباب استخدام اليمين في الوضوء وما يستحسن، والنهي عن استخدامها في الاستنجاء، منها ما رواه البخاري (١٥٣) ومسلم (٢٦٧) عن أبي قتادة، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه".

وروى أبو داود (٣٣) عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كانت يد رسول اللَّه ﷺ اليمنى لطهوره وطعامه، وكانت يده اليسرى لخلائه، وما كان من أذى".

(٢) في هامش (ع) و(ي): "لمَّا عرفت أن الارتياب مخصوص بهم بين أهل الكتاب فقد ظهر عندك وجه التعبير بالمبطلين دون الكافرين، ومن لم يتنبه لذلك زعم أن المراد منهم الكافرين. منه".

(٣) في (ف) و(ي): "تخطه".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٨ · الصفحة ١٠٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٨ · ص ١٠٢