تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٦) - ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.

﴿ذَلِكَ﴾: إشارة إلى ما ذُكِرَ مِن خلق الإنسان في أطوارٍ مختلفةٍ، وتحويله على أحوالٍ متضادَّةٍ، وإحياءِ الأرض بعد موتها، وهو مبتدأٌ خبرُه:

﴿بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ﴾، أي: حاصلٌ بسببِ أنَّ اللهَ هو الحقُّ الثَّابت الوجودِ في نفسه، الذي تتحقَّق به الأشياء.

﴿وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى﴾ وأنَّه يقدر على إحيائها، وإلَّا لَمَا أَحيَى النُّطفةَ والأرضَ الميتةَ.

﴿وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لأنَّ قدرته لذاته، ونسبتُها إلى الكلِّ سواءٌ، فَلَمَّا دلَّتْ المشاهدة على إحياء بعض الأموات لزم اقتدارُه على الكلِّ.

* * *

(٧) - ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾.

﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ لا ينبغي أن يُرتَابَ فيها؛ لأنَّ التَّغيُّرَ من مقدِّمات الانصرام وطلائعه.

﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾، أي: إنَّه تعالى حكيمٌ لا يُخْلِفُ ميعادَه، وقد وَعَدَ السَّاعةَ والبعثَ، فلا بُدَّ أن يفيَ بما وعدَ، ولَمَّا كان المرادُ إحياءَ موتى الإنسان عبَّر عنها بما هو مِن خصائصهم، فمعنى ﴿مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾: مَن ماتَ مِن جنسِ الإنسانِ بطريق الكنايةِ.

* * *

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٩٦