وقيل: ظلمات بطن الحوت والبحر واللَّيل.
﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾: بأنَّه لا إله إلا أنت، أو بمعنى: أيْ.
﴿سُبْحَانَكَ﴾ أنْ يعجزك شيء.
﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ لنفسي بالمبادرة إلى المهاجَرة.
* * *
(٨٨) - ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ بأنْ قذفه الحوت إلى السَّاحل. و﴿الْغَمِّ﴾: غمُّ الالتقام.
﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ من غمومٍ دعَوا الله بالإخلاص. وقرئ: (ننجِّي) مثقَّلًا (١).
وفي "الإمام": ﴿نجي﴾، فلذلكَ أخفى الجماعة النُّون الثَّانية؛ فإنَّها تخفى مع حروف الفم (٢)، ومَنْ شدَّد الجيم (٣) فوجهُ صحَّته مشكلٌ، لا يكاد يتمشَّى.
(١) نسبت للجحدري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٢)، و"الكشاف" (٣/ ١٣١).
(٢) انظر: "تفسير البيضاوي" (٤/ ٥٩).
قال الشهاب: قوله: (في الإمام) الإمام اسم للمصحف العثماني، ولا يختص بما كان عنده رضي الله عنه وهو شهيد؛ لتعدده كما بيَّنه القراء، وقوله: (نُجي)؛ أي: رسم فيه بنون واحدة، وقوله: (ولذلك …) لا يخفى ما في هذا التعليل، فإنَّ القراءة مبنية على صحة الرواية لا مجرّد متابعة للرسم العثماني كما تُوهمه هذه العبارة، فالظاهر أن يؤوَّل بأن المراد: اختار الجماعة هذا على القراءة بنونين لكونه أوفَق بالرسم العثماني فتأمل، وقوله: (فإنها)؛ أي: النون (تخفى) بالبناء للمعلوم والمجهول، والإخفاء: حالة للحرف بين الإظهار والإدغام، وحروف الفم هي الحروف التي مخرجها من فضاء الفم، وهي ثلاثة: الجيم والشين والضاد، وتسمى: الأحرف الشجرية. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٧٠).
(٣) قرأ ابن عامر وأبو بكر: (نجِّي) بنون واحدة مشدَّدًا، والباقون بنونين مخففًا. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٥).