تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليصبروا (١) كما صبرَ، فيثابوا كما أُثِيْبَ في الدُّنيا والآخرة، أو: لرحمتنا للعابدين، وأنَّا نذكُرهم بالإحسان ولا ننساهم (٢).

وإذا أوقعنا الرَّحمةَ والذِّكْرَ على العابدين، ولم نخصِّص الرَّحمةَ بأيُّوب، دخل هو فيهم دخولًا أوَّليًّا، وأفاد أنَّ الرَّحمة والذِّكر بالإحسان إنَّما كانا بسبب العبادة والصَّبر، فكلُّ عابدٍ مرحومٌ مذكورٌ بالإحسان، وكان مِن باب إقامةَ المظهَر مقامَ المضمَر، فكان آكَدَ وأبلغ لإثبات الرَّحمة له بالبرهان.

* * *

(٨٥) - ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.

﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ﴾ هو إلياسُ عليه السلام، وقيل: يوشعُ، وقيل: زكريَّا، سُمِّيَ بذلك لأنَّه كان ذا الحظِّ مِنَ الله تعالى، أو تكفَّل أمَّته.

وقيل: كان له ضِعفُ عمل أنبياء زمانه وضِعفُ ثوابهم، والكِفْلُ يجيء بمعنى النَّصيب والكفالة والضِّعف.

﴿كُلٌّ﴾ أي: كلُّ هؤلاء ﴿مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ على مشاقِّ التَّكاليف وشدائد النَّوائب.

* * *

(٨٦) - ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا﴾ قد سبق تفسيره، وتفسير: ﴿إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾.

(١) في (ف): "فيصبروا".

(٢) قوله: "أو لرحمتنا للعابدين … " إشارةٌ إلى أن رحمة وذكرى تنازعا قوله: ﴿لِلْعَابِدِينَ﴾ لا أنه متعلق بذكرى وحده كما في الوجه السابق. انظر: "حاشية الشهاب" (٦/ ٢٦٨).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٦٦