تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فِي النَّارِ﴾؛ أي: ألقوا على رؤوسهم فيها (١)، ويقال لهم تبكيتًا عندَ الكبِّ:

﴿هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ في الدُّنيا مِن الشِّركِ والمعاصي.

* * *

(٩١) - ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾.

﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ﴾ مكَّة خصَّها مِن بينِ البلادِ بإضافة اسمه إليها؛ لأنَّها أحبُّ بلادِه إليه وأعظمُها عندَه، وأشار إليه بقوله: ﴿هَذِهِ﴾ إشارةَ تعظيم لها وتقريبٍ دالًّا على أنَّها موطنُ (٢) نبيِّه عليه السلام ومَهبِطُ وحيِهِ.

﴿الَّذِي حَرَّمَهَا﴾: جعلها حَرَمًا آمنًا ﴿وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ﴾ خَلقًّا وَملكًا. وصفَ ذاته بالتَّحريم الذي هو خاصُّ وصفِها، وجعلَ دخولَ كلِّ شيءٍ تحتَ ربوبيَّتِه وملكوتِه كالتَّابعِ لِدُخولِها تحتَها، ولا خفاءَ في أنَّ إجراءَ الوصفِ على الله تعالى تعظيمٌ لشأنِ الوصف ولشأنِ ما يتعلَّق به الوصفُ، وزيادةُ اختصاصٍ له بمَن أُجْرِي عليه الوصف، وجعل ذلك كالمسلَّم المفروغ عنه، ولا كذلك لو قيل: (التي حرَّمها) ووُصِفت البلدة تخصيصًا أو مدحًا.

﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: المنقادِينَ له.

* * *

(١) "أي: ألقيَ على روْوسهم فيها" سقطت من (ك) و(ف)، ووقع في (ع) و(م) و(ي): "ألقي"، والمثبت من هامش (م)، وفيه: "لعله: ألقوا"، وهو الموافق لما في "تفسير النسفي" (٢/ ٦٢٤).

(٢) في (ك) زيادة: "بيت ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٥٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٥٠١