﴿يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ﴾؛ أي: شأنُهم الإفسادُ الخالصُ مِن شَوبِ الصَّلاح.
* * *
(٤٩) - ﴿قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾.
﴿قَالُوا﴾؛ أي: قالَ بعضُهم لبعضٍ ﴿تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ﴾ خبرٌ في محلِّ الحال بإضمار (قد) لأنَّه ماضٍ؛ أي: قالوا متقاسمين، أو أمرَ بعضُهم بعضًا بالقسمة.
﴿لَنُبَيِّتَنَّهُ﴾؛ أي: لنقتلنَّه مباغتةً ليلًا ﴿وَأَهْلَهُ﴾: ولدَه وتبعَه.
﴿ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ﴾: لرَهْطه الذي له ولاية الدَّم: ﴿مَا شَهِدْنَا﴾: ما حضرنا ﴿مَهْلِكَ أَهْلِهِ﴾ المُهْلَكُ مِن أهلَكَ يحتمِل المصدرَ والزَّمان والمكان، وكذا المَهلِكُ بكسر اللَّام (١)، وقرئ بالفتح أيضًا (٢) فيكون مصدرًا؛ أي: لم نتعرض لأهله فكيف تعرَّضنا له؟! أو: ما حضرنا موضع هلاكه فكيف تولَّيناه؟!
﴿وَإِنَّا لَصَادِقُونَ﴾ فيما ذكرنا.
* * *
(٥٠) - ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾.
﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا﴾ في ذلك ﴿وَمَكَرْنَا مَكْرًا﴾؛ أي: جزيناهم على مكرهم بتعجيل العقوبة.
(١) فعلى الأول يكون المعنى: ما حضرنا إهلاكهم، أو: مكان إهلاكهم، أو: زمان إهلاكهم، وعلى الثاني: ما حضرنا هلاكهم، أو: مكان هلاكهم، أو: زمان هلاكهم.
(٢) قرأ جمهور السبعة بضم الميم وفتح اللام، وقرأ حفص بفتح الميم وكسر اللام، وأبو بكر بفتحهما. انظر: "التيسير" (ص: ١٤٤).