تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قالوا: إنَّ الشَّياطين خافوا أنْ يتزوَّجَها سليمان عليه السلام، فيولَدَ له منها ولدٌ يجتمع له فِطنةُ الإنسِ والجنِّ؛ لأنها كانت بنتَ جنِّيَّة، فيخرجون مِن ملْكِ سليمان إلى ملْكٍ هو أشدُّ وأفظع، فقالوا: إنَّ في عقلِها شيئًا، وهي شَعْراءُ السَّاقين، ورجلُها كحافر الحمار، فاختَبَر عقلَها بتنكيرِ العرشِ، وتعرَّف ساقيها ورجليها باتِّخاذ الصَّرْح على ما يأتي بيانُه، فالمرادُ مِن كونِها مِن الذين لا يهتدون: كونُها مِن الطَّائفةِ الحمقى، ومن هاهنا تبيَّن وجهُ الإطنابِ، واللّه أعلم بالصَّواب.

* * *

(٤٢) - ﴿فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ﴾.

﴿فَلَمَّا جَاءَتْ﴾ الفاء فصيحةٌ، والمقدَّرُ يظهرُ بأدنى تأمُّلٍ.

﴿قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ (ها) للتَّنبيه، والكاف للتَّشبيه، و(ذا) اسم الإشارة (١)، ولم يقل: أهذا عرشك؟ ولكنْ: أمثلُ هذا عرشُكِ؟ لئلا يكون تلقينًا (٢).

﴿قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ﴾ فأجابَتْ (٣) أحسنَ جوابٍ؛ فلم (٤) تقل: (هو، هو)، ولا: (ليس هو)، وذلك مِن رَجاحة عقلِها، حيث لم تقطَع في المحتمِلِ للأمرَيْنِ، أو لَمَّا شبَّهوا عليها بقولهم: ﴿أَهَكَذَا عَرْشُكِ﴾ شبَّهَتْ عليهم بقولها: ﴿كَأَنَّهُ هُوَ﴾، مع أنَّها علمَتْ عرشها.

﴿وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا﴾ مِن تمامِ كلامِها؛ أي: وأوتينا العلم بقدرة الله وبصحَّة

(١) في (ك): "إشارة".

(٢) في (ف): "ليكون تلقيا". وفي (م): "لئلا يكون تلقيا".

(٣) في (م): "فأجابته ".

(٤) في (ك) و(م): "ولم ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٧١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٤٧١