تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢١) - ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾.

﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ كَنَتْفِ ريشِه وإلقائِه في الشَّمس أو حيث النَّملُ يأكلُه، أو جعلِه مع ضِدِّه في قفصٍ.

﴿أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ﴾ ليَعتبرَ به أبناءُ جنسِه.

﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ بحجَّةٍ تبيِّنُ عذرَهُ. والسُّلطانُ في الأصل: إظهارُ ما يتسلَّطُ به.

والحلفُ في الحقيقةِ على أحدِ الأمرَيْنِ بتقديرِ عدم الثَّالث، لكنْ لَمَّا اقتضى ذلك وقوعَ أحدِ الأمور الثَّلاثةِ ثلَّثَ المحلوف عليه بعطفه عليهما.

* * *

(٢٢) - ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾.

﴿فَمَكَثَ﴾؛ أي: كان غائبًا فمكَثَ، فالفاء فصيحة.

﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾؛ أي: لبثَ زمانًا غيرَ بعيدٍ عن وقتِ تفقُّدِه، يريد به الدِّلالة على سرعة رجوعه خوفًا منه عليه السلام.

ولَمَّا كان المذكور في وقت (١) الإخبار عن مجيئِه عن قريبٍ رتَّب عليه قوله:

﴿فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا﴾ علمْتُ مِن جميع جهاتِه شيئًا ﴿لَمْ تُحِطْ بِهِ﴾ يعني: حال سبأ (٢).

وفي مخاطبته إيَّاه بذلك تنبيهٌ له على أنَّه في أدنى خلق الله تعالى مَن أحاطَ

(١) في (ف) و(ك) و(م): "حكم ".

(٢) في (ك): "من أحواله" بدل "سبأ".

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٤٥٦