تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ تاؤها للوحدة، وهي في حكم المؤنَّث اللَّفظي، جاز أن يعامل معاملته، كتمرٍ وتمرة، فلا دلالة فيه على كونه أنثى.

﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾ لم يقلْ: (ادخلْنَ) لأنَّه جعلها قائلة والنَّمل مَقولًا لهم، كما يكون في أولي العقل، فأجرى خطابَهم مجرى خطابِهم.

﴿لَا يَحْطِمَنَّكُمْ﴾ هو الحَطْمُ: الكَسْرُ.

﴿سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ﴾ نهى سليمانَ عليه السلام عن الحَطْمِ، والمرادُ نهيُها عن التَّوقُّف بحيث يحطمونها، كقولهم: لا أرينَّك هاهنا، فهذا استئنافٌ، أو بدلٌ مِن الأمرِ، لا جوابٌ له فإنَّ النُّونَ لا تدخله في السَّعة.

﴿وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ أنَّهم يحطمونكم، إذْ لو شعروا لم يفعلوا.

قالَتِ النَّملةُ ذلك على وجهِ العُذْرِ ووَصْفِ سليمانَ وجنودِه بالعدلِ.

* * *

(١٩) - ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾.

﴿فَتَبَسَّمَ﴾ والفاء فصيحة، تُفْصِحُ عن محذوفٍ، تقديرُه: سمِعَ سليمانُ كلامَها فتبسَّمَ.

﴿ضَاحِكًا﴾ شارعًا في الضَّحكِ، آخذًا فيه.

﴿مِنْ قَوْلِهَا﴾ متعجِّبًا مِن حذرِها وتحذيرِها واهتدائِها لمصالحها ونصيحتها للنَّمل، أو فرحًا لظهور عدله.

وإنَّما قال: ﴿ضَاحِكًا﴾ لأنَّ التَّبسُّم قد يكون مِن غضبٍ، وقد يكون مِن استهزاءٍ، وتبسُّمُ الضَّحكِ لا يكونَ إلَّا عن سرورٍ.

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٤٥٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٤٥٤