(٢٢٣) - ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ﴾.
وثانيهِما: ما ذكرَه بقوله: ﴿يُلْقُونَ السَّمْعَ﴾؛ أي: الأفَّاكون يلقونَ السَّمعَ إلى الشَّياطين، فيتلقَّون منهم ظنونًا وأماراتٍ لنُقصان علمِهم، فيضمُّون إليها على حسب تخيُّلاتهم أشياءَ لا تُطابق أكثرَها، كما جاء في الحديث: "الكلمة يَخطَفُها (١) الجنِّيُّ، فيقُرُّها (٢) في أذن وليِّه، فيزيد فيها أكثرَ مِن مئةِ كَذْبَةٍ" (٣).
ولا كذلك محمَّدٌ عليه الصلاة والسلام، فإنَّه أخبرَ عن مغيَّباتٍ كثيرةٍ لا تُحصَى، وقد طابق كلُّها.
و﴿يُلْقُونَ﴾ حالٌ؛ أي: تنزِلُ مُلقينَ السَّمع، أو صفةُ ﴿كُلِّ أَفَّاكٍ﴾؛ لأنَّه في معنى الجمع، فيكون في محل الجرِّ، أو استئناف فلا يكون له محلٌّ من الإعراب، كأنَّه قيل: لِمَ تنزلُ على الأفَّاكين؟ فقيل: لأَنَّهم يفعلون كيْتَ وكيْتَ.
﴿وَأَكْثَرُهُمْ﴾ أي: أكثرُ الأفَّاكين ﴿كَاذِبُونَ﴾: يفترون على الشَّياطين ما يُوحون إليهم.
واختصاصُ هذا النَّوع مِن الكذبِ بأكثرهم لا ينافي تناولَ جنس الكذبِ كلَّهم.
* * *
(٢٢٤) - ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾.
﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ وأتباعُ محمَّد عليه الصلاة والسلام ليسوا كذلك، وهو استئنافٌ أبطلَ كونَه شاعرًا.
(١) في (ي) و(ع) و(م): "يحفظها".
(٢) في (ي) و(ع): "فيقرؤها"، وفي (م): "فيقرعها".
(٣) روى نحوه البخاري (٥٧٦٢)، ومسلم (٢٢٢٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها. قوله: "يخطفها" من الخطف وهو الأخذ بسرعة "فيَقُرُّها": يصبها. "وليه"؛ أي: الكاهن الذي يواليه.