وسبب ذلك ما ذُكِرَ في سورة الجنِّ من كونهم مَرْجومينَ بالشُّهبِ.
* * *
(٢١٣) - ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾.
﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ﴾ إنَّما نهى النَّبيَّ عليه السلام عن الشِّركِ في العبادة مع عدم الحاجة إليه في حقِّه تمهيدًا لبيان ترتُّب العذابِ عليه على وجهٍ لا يتخلَّفُ عنه أصلًا، حيث لا يتخلَّف عنه في حقِّ (١) خيرِ الخلقِ، فكيف في حقِّ غيره؟
* * *
(٢١٤) - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾.
﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ خصَّهم لنفي التُّهمة؛ إذ الإنسان يُساهِلُ قرابَته، وليَعلموا أنَّه لا يغني عنهم مِن الله شيئًا؛ فإنَّ النَّجاةَ في اتِّباعه دون قربه.
والعشيرة تنتظِم الفخذَ فما فوقَها.
* * *
(٢١٥) - ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾: وألِنْ (٢) جانِبَكَ وتواضَعْ، مستعارٌ مِن خفضِ الطَّائر جناحَه إذا أرادَ أنْ ينحطَّ.
﴿لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: مِن عشيرتِكَ وغيرهم، ولإفادة هذا التَّعميم ذكر قولَه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وإلَّا فالإيمان واتِّباعه عليه الصلاة والسلام توأمان.
(١) في (ف): "عن حق".
(٢) في (ف) و(ك) و(م): "وألق".