ثمَّ عقَّبه بما يدلُّ على أنَّه أملٌ (١) كاذب وغرورٌ باطل، وهو قوله تعالى:
﴿يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ﴾: أرض الكفر ﴿نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا﴾ بتسليط المسلمين عليها، وهو تصوير ما كان الله تعالى يجريه على أيدي المسلمين، وفي إضافة إتيانهم بأمره إلى نفسه تعظيمٌ لشأنه.
﴿أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ إنكارٌ لغلبتهم على الرَّسول عليه السلام والمؤمنين بعدَ هذه المغلوبيَّة المتجدِّدة دائمًا.
وفي التَّعريف تعريضٌ بأنَّ أعداءهم هم (٢) المعروفون المتعيِّنون بالغلبة دونهم.
* * *
(٤٥) - ﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ﴾.
﴿قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ﴾: بما أوحيَ إليَّ من الله تعالى، لا مِن قِبَلِ نفسي.
﴿وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ﴾ وقرئ: ﴿وَلَا يَسْمَعُ﴾ من الإسماع - على خطاب الرَّسولِ - ونصبِ ﴿الصُّمُّ﴾ (٣)، وبالياء على إضماره (٤)، و: ﴿لَا يَسْمَعُ﴾ مبنيًا للمفعول (٥)، من أُسْمِعَ.
(١) في (ف): "أصل".
(٢) "هم" من (س) و(ك).
(٣) قرأ بها ابن عامر. انظر: "التيسير" (ص: ١٥٥).
(٤) أي: (يُسْمِعُ) على إضمار الفاعل الذي هو الرسول ﷺ، هكذا ذكرها الزمخشري في "الكشاف" (٣/ ١١٩) ولم ينسبها. وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي عن اليزيدي عن أبي عمرو: (ولا يُسمِعُ الصُّمَّ الدعاءُ) على إسناد الفعل إلى الدعاء اتساعًا، والمفعول الثاني محذوف، كأنه قيل: ولا يُسمِعُ النداءُ الصمَّ شيئًا. انظر: "البحر المحيط" (١٥/ ٢٢٦).
(٥) نسبت للحسن. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩١).