ما يجري بينكما وبينه، فالمفردات (١) على حقائقها، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣].
* * *
(١٦) - ﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا﴾ له (٢) ﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ ويجوز أنْ يُقال: أفردَ الرَّسولَ لاتِّفاقِ كلمتِهما، أو أفرد هنا (٣) وثنَّى في قوله: ﴿إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧]، وذلك لأنَّه كان في هارون عليه السلام جهتان؛ جهة الرِّسالة مِن الله تعالى، وجهة الوزارة لموسى عليه السلام على ما نطقَ به قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٥]، فحين قيل: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ﴾ (٤) [طه: ٤٧] نظر إلى جهة رسالته من الله تعالى، وحين قيل: ﴿فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٥) نظر (٦) إلى جهة وزارته لموسى عليه السلام، ولكون موسى عليه السلام أصلًا في باب الرسالة كان مخاطبة فرعون إياه ومجادلته معه خاصَّة. وإنَّما زِيدَ قوله: (له) (٧) لعدم كاف الخطاب المغني عنه.
(١) في (م): "فالمرادات".
(٢) "له" سقط من (ف) و(ك) و(م)، ووقعت في (ع) و(ي) ضمن الآية، وهو مراد المؤلف ظنًا منه أنها من الآية كما هو واضح من كلامه فيما سيأتي عند نهاية تفسيرها.
(٣) في (ك) و(م): "هاهنا".
(٤) "فقولا"سقط من (ف).
(٥) "فقولا" سقط من (ك) و(م).
(٦) في (م): "نظرا".
(٧) "له" سقط من (ف)، والمثبت من باقي النسخ، وهذا سهو من المؤلف رحمه الله حيث ظنها من الآية.