واجتهادهم في عبادة الحقِّ وَجِلونَ مِن العذاب، مبتهِلونَ إلى الله في صَرْفه عنهم؛ لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقِهم على استمرار أحوالهم.
* * *
(٦٦) - ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾.
﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ ﴿سَاءَتْ﴾ في حُكْم: بِئْسَت، وفيها ضميرٌ مُبهَمٌ يُفسِّره ﴿مُسْتَقَرًّا﴾ والمخصوصُ بالذَّمِّ ضميرٌ محذوفٌ معناه: ساءَت مستقرًّا ومقامًا هي، وهذا الضمير هو الذي ربط الجملةَ باسم (إنَّ) وجعلها خبرًا لها.
أو بمعنى: أَحْزَنَت، وفيها ضمير اسم (إنَّ)، و﴿مُسْتَقَرًّا﴾ حالٌ أو تمييزٌ، والجملة تعليلٌ للعلَّة الأولى، أو تعليلٌ ثانٍ، وكلاهما يحتمِلان الحكاية والابتداء من الله تعالى.
* * *
(٦٧) - ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.
﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا﴾ الإسرافُ: مجاوزة الحدِّ في الإنفاق، والإقتارُ: التقصيرُ عمَّا لا بُدَّ منه، وعن ابنِ عباس رضي الله عنهما: الإسرافُ: الإنفاقُ في معصية الله تعالى قلَّ أو كَثُرَ، والإقتار: مَنْعُ حقِّ اللهِ تعالى من المال (١).
وقال عليه الصلاة والسلام: "مَن مَنَعَ حقًّا فقد قَتَر، ومَن أَعطى في غيرِ حقٍّ فقد أَسرف" (٢).
(١) رواه عنه الطبريُّ في "التفسير" (١٧/ ٤٩٧ - ٤٩٨). وانظر: "المحرر الوجيز" (٤/ ٢٢٠).
(٢) انظر: "تفسير النسفي" (٢/ ٥٤٩).