﴿وَسَبِّحْ﴾ ونزِّهْه عن أن يَكِلَ إلى غيره مَن توكَّل عليه ﴿بِحَمْدِهِ﴾: بتوفيقه الذي يُوجب الحمدَ.
﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ﴾ ما ظَهَر منها وما بَطَن ﴿خَبِيرًا﴾: مطَّلعًا، يعني: أنَّه عالمٌ بأحوالهم، كافٍ في جزاء أعمالهم.
* * *
(٥٩) - ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾.
﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قد سبق الكلام فيه، وذكره هنا لزيادة تقريرٍ لكونه حقيقًا بأنْ يُتوكَّلَ عليه من حيث إنه الخالق للكُلِّ والمتصرِّف فيه، وتحريضٌ على الثبات والتأنِّي في الأمور، فإنه تعالى مع كمال قدرته وسرعةِ نفاذِ أمره في كلِّ مراد خَلَقَ الأشياء على تَؤدَةٍ وتدرُّجٍ.
﴿الرَّحْمَنُ﴾ خبر لـ ﴿الَّذِي﴾ إنْ جُعل مبتدأً، أو لمحذوفٍ إنْ جعل صفةً لـ ﴿الْحَيِّ﴾، أو بدلًا من المستكنِّ في ﴿اسْتَوَى﴾، وقرئ بالجَرِّ (١) صفةً لـ ﴿الْحَيِّ﴾.
﴿فَاسْأَلْ بِهِ﴾ السؤال كما يعدَّى بـ (عن) لتضمُّنه معنى البحث والاستفسار، يُعدَّى بالباء لتضمُّنه معنى الاعتناء، قيل: إنَّه صلة ﴿خَبِيرًا﴾ أي: فاسأل عمَّا ذكر من الخَلْق والاستواء عالمًا يُخبرْك بحقيقته، وهو الله تعالى، أو جبريل عليه السلام، أو مَن وجده في الكتب المتقدِّمة ليصدقَكَ فيه.
* * *
(١) قرأ بها زيد بن علي. انظر: "المحرر الوجيز" (٤/ ٢١٦)، و"البحر المحيط" (١٦/ ٢٢٤).