عنه، أو: سترًا ممنوعًا عن الأعين، كقوله: ﴿حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ [الإسراء: ٤٥].
* * *
(٥٤) - ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾.
﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ﴾: من النطفة ﴿بَشَرًا﴾ لم يقل: إنسانًا، لأَّن حقيقته وهو الروح غيرُ مخلوق منها.
﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ أراد تقسيم البَشَر قِسْمَين:
ذوي نَسَب؛ أي: ذكورًا يُنسَب إليهم، فيقال: فلان بنُ فلانٍ، وفلانةُ بنتُ فلانٍ.
وذوات صهر؛ أي: إناثًا يُصاهَر بهنَّ، وهو كقوله: ﴿فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [القيامة: ٣٩].
﴿وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ حيث خَلَقَ من النطفة الواحدة تَوأَمَيْنِ ذكرًا وأنثى.
* * *
(٥٥) - ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾.
﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ﴾ إنْ عبدوه ﴿وَلَا يَضُرُّهُمْ﴾ إنْ تركوه.
﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ﴾: على معصيته ﴿ظَهِيرًا﴾ مُعينًا ومظاهرًا، يعني: للشيطان، وفَعِيل بمعنى مفاعل غيرُ عزيزٍ.
* * *
(٥٦) - ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾.
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا﴾ للمطيعين ﴿وَنَذِيرًا﴾ للعاصين؛ كافرًا كان أو مؤمنًا.
* * *