تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لِوَاذًا﴾: ملاوذةً، بأن يستتر بعضهم ببعض حتى يخرج، أو يلوذ بمَن يُؤذَن له فينطلق معه كأنه تابِعُه، وانتصابه على الحال؛ أي: ملاوِذِين.

﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ يخالفون أمرَه بترك مقتضاه، و(عن) لتضمُّنه معنى الإعراض، أو: يصدُّون عن أمره دون المؤمنين، والضميرُ لله؛ لأن الأمرَ في الحقيقة له، أو للرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنَّه المقصود بالذِّكر.

ومفعول (يحذر): ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾: محنةٌ في الدنيا.

﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ في الآخرة، و(أو) لمنع الخلوِّ، فلا ينافي الجمع، والآية تدلُّ على أن الأمر للإيجاب.

* * *

(٦٤) -) ﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.

﴿أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾ أدخل ﴿قَدْ﴾ عليه؛ ليؤكِّد علمَه بما هو عليه من المخالفة عن الدِّين والنِّفاق، ومرجع توكيد العِلم إلى توكيد الوعيد، والمعنى: إن جميع ما في السماوات والأرض مختصَّةٌ به خَلْقًا ومُلْكًا وعِلْمًا، فكيف يخفى عليه أحوالُ المنافقين وإن كانوا يجتهدون في سَترها؟!

﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ﴾: يوم يرجع المنافقون إليه للجزاء؛ أي: وَيعلم يوم يُرَدُّون إلى جزائه، وهو يوم القيامة.

والخطاب في الكلامين المذكورين يجوز أن يكون جميعًا للمنافقين على

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٣٠٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٣٠٤