تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والإشفاقُ: خوفُ مع الاعتناء؛ فإنْ عُدِّي بـ (مِن) فمعنى الخوف فيه أظهرُ، وإنْ عُدِّيَ بـ (على) فبالعكس.

* * *

(٢٩) - ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.

﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ﴾: مِنَ الملائكة، أو مِنَ الخلائق:

﴿إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ﴾ بعدَ أنْ وصفَهم بالكرامة والقُرْب والأوصاف الجميلة والأفعال المرضيَّة هدَّدَ مَن أشركَ منهم على سبيل الفَرْض والتَّقدير، وأنذره بالوعيد الشَّديد، مع إحاطة علمه بأنَّه لا يكون؛ تفظيعًا لشأن المشركين، وتهديدًا لهم بتهديد مدَّعي الرُّبوبيَّة، ومبالغةً في نفي الولد؛ إذ لو أمكنَ لكان ربًّا من جنسه.

﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾: مَن ظلمَ بالإشراك وادِّعاء الرُّبوبيَّة.

* * *

(٣٠) - ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾.

﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أولم (١) يعلموا، تقريرٌ، والواو للعطف على مقدَّر؛ أي: أنكروا قدرتنا على البعث ولم يعلموا، والكفرةُ وإن لم يعلموا لكنَّهم متمكِّنون من العلم به بالاستفسار من الأخبار (٢) ومطالعة الكتب، فكأنَّهم علموا.

(١) في (م): "أو".

(٢) كذا في النسخ، ولعل الصواب: "من الأحبار"، ففي "روح المعاني" (١٧/ ٧٥): "أو استفسارا من=

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٢٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٢٩