تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَيرِدُ عليه أنه حينئذٍ يَلزم أن يكون في المذكور إطنابٌ مخلٌّ، واللازم مُنتفٍ بلا شبهة.

﴿أَوِ التَّابِعِينَ﴾: الذين يَتْبَعون القومَ فيأكلون معهم ويرتفقون بهم.

﴿غَيْرِ﴾ بالنصب على الاستثناء أو الحال، وبالجرِّ على البدل أو على الوصفية (١).

﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾: الحاجةِ إلى النساء، وهم الذين لا يَشتهون النساء، فلا يحتاجون إليهنَّ من هذه الجهة، وهذا ليس بواقعٍ على الخصيِّ والمجبوب والمخنَّث؛ لأنهم يُشتهَون وَيشتهُون النساء.

﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ﴾ هو جنسٌ، فصلح أن يُراد به الجمع بدلالة الوصف.

﴿لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ لعدم تمييزهم؛ من الظهور بمعنى الاطِّلاع، أو: لعدم بلوغهم إلى حدِّ الشهوة؛ من الظهور بمعنى الغلبة.

﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ﴾؛ أي: الأرضَ عند المشي ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ﴾ ليَتَقعقَع خَلْخالها فيُعلم أنها ذاتُ خَلْخال، وإنما نهى عنه لأن سماع هذه الزينة أشدُّ تحريكًا للشهوة من إبدائها، فلا دلالة فيه على أن إبداءَ الزينة نفسه مقصودٌ بالنهي فيما تقدَّم.

﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إذ لا يكاد يخلو أحدٌ منكم من تفريط سيَّما في الكَفِّ عن الشهوات، وقوله:

﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ بيانُ أنه أَمَرهم بالتوبة لينتفعوا بذلك، لا أن يكون للحقِّ سبحانه بها تجمُّل.

(١) قرأ بالنصب ابن عامر وشعبة، وباقي السبعة بالجر. انظر: "التيسير" (ص: ١٦١).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٢٦٦