تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: ﴿شِقْوَتُنَا﴾ و: ﴿شَقَاوَتُنَا﴾ بفتح الشِّين وكسرها (١)، كالسَّعادة والكِتابة؛ أي: غلبَتْ علينا الأعمالُ الرَّديَّة والأحوال القبيحة التي شقينا بها.

﴿وَكُنَّا﴾ بها ﴿قَوْمًا ضَالِّينَ﴾ عن الحقِّ والصَّواب.

وليس هذا باعتذارٍ، بل هو اعترافٌ منهم بسوء الصَّنيعِ، ولا صحَّة لِما قيلَ: غلبَتْ علينا ما كُتِبَ علينا مِن الشَّقاوة؛ لأنَّه إنَّما يُكْتَبُ ما يَفْعلُ العبدُ، وما يُعْلَمُ أنَّه يختارُه، ولا يُكْتَبُ غيرُ الذي عُلِمَ أنَّه يختارُه، والعلمُ تابعٌ للمعلومِ لا العكس، فلا يكون مَغلوبًا ومُضطرًا في الفعل بسببِ التَّقديرِ الأزليِّ.

* * *

(١٠٧) - ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾.

﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا﴾ مِن النَّارِ ﴿فَإِنْ عُدْنَا﴾ إلى الكفر والتَكذيب ﴿فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ لأنفسنا.

* * *

(١٠٨) - ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾.

﴿قَالَ اخْسَئُوا﴾: انْزَجِروا ﴿فِيهَا﴾ أذلَّاءَ، انزجارَ الكلابِ إذا زُجِرَتْ، يُقال: خَسَأَ الكَلْبُ وأخساتُه لازمًا ومتعدِّيًا.

شُبِّهوا بالكلبِ في الذُّلِّ والهَوانِ فَطُرِدوا بـ ﴿اخْسَئُوا﴾.

﴿وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ في رفعِ العذاب، أو: ولا تكلِّمونِ أصلًا.

(١) (شَقَاوَتُنَا) بفتح الشين وبالألف قراءة حمزة والكسائي، وباقي السبعة: ﴿شِقْوَتُنَا﴾ بكسر الشين مع إسكان القاف. انظر: "التيسير" (ص: ١٦٠). أما (شِقَاوتنا) يكسر الشين وبالألف فنسبت لقتادة ورواية عن الحسن. انظر: "البحر" (١٥/ ٤٨٩).

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ٢٢٦