الدُّنيويَّة ويتعجَّلون في الدُّنيا المنافع ووجوه الإكرام؛ لأنَّهم إذا سُورِعَ بها لهم فقد سارعوا في نيلها وتعجَّلوها؛ لقوله: ﴿فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ﴾ [آل عمران: ١٤٨]؛ لأنَّ فيه إثباتَ ما نُفِيَ عن الكفَّار للمؤمنين.
﴿وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ أي: لأجلها فاعلون السَّبْقَ، أو: سابقون النَّاس لأجلِها، أو: إيَّاها سابقون؛ أي: ينالونها قبلَ الآخرة، حيث عُجِّلَتْ لهم في الدُّنيا.
حال من فاعل ﴿يُسَارِعُونَ﴾، أو عطف على ﴿أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ﴾ عطفَ الجملة على الجملة، ﴿لَهَا﴾ صلة ﴿سَابِقُونَ﴾، أو علته (١)، أو خبر (هم)، و﴿سَابِقُونَ﴾ خبرٌ بعدَ خبرٍ.
* * *
(٦٢) - ﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾.
﴿وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾: قَدْرَ طاقتها، يريد به التَّحريض على ما وصفَ به الصَّالحين وتسهيله على السَّامعين.
﴿وَلَدَيْنَا كِتَابٌ﴾ أي: ما عملوه غيرُ ضائعٍ، بل مثبَت في كتابٍ؛ أي: اللَّوحِ، أو صحيفةِ الأعمال.
﴿يَنْطِقُ بِالْحَقِّ﴾: يبيِّنُ الصِّدق، لا يوجد فيه ما يخالفُ الواقعَ.
﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ بزيادة عِقابٍ، أو نقصان ثواب، وتقديم ﴿وَهُمْ﴾ للمحافظة على الفاصلة، ثم عاد إلى ذِكْر الكافرين فقال:
(١) والمعنى: يرغبون في الطاعات والعبادات أشد الرغبة، وهم لأجلها فاعلون السبق، أو لأجلها سابقون الناس إلى الثواب أو إلى الجنة. انظر: "روح المعاني" (١٨/ ١٠٣).