﴿إِنْ هُوَ﴾: ما هو ﴿إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ﴾ فيما يدَّعيه مِن إرساله (١)، وفيما يعدنا مِن البعث، والمفتري قد يكون صادقًا في نفسه، ويكون الكذب في نسبته إلى المفترى عليه، فقوله:
﴿كَذِبًا﴾ لدفع هذا الاحتمال، وهذا غاية الضَّلال.
﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ﴾: بمصدِّقين، وتقديم ﴿لَهُ﴾ للمحافظة على الفاصلة.
* * *
(٣٩) - ﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ﴾.
﴿قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي﴾ عليهم، وانتقم لي منهم ﴿بِمَا كَذَّبُونِ﴾ قد سبق تفسيره.
فأجاب اللّه تبارك وتعالى حيث:
(٤٠) - ﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾.
﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ﴾ (عن) يتعلَّق بـ (يصبحُنَّ)، و(ما) زائدة لتوكيد معنى القلَّة، أو بمعنى شيء، أو زمن، و﴿قَلِيلٍ﴾ صفةٌ له، وجواب القسم المحذوف.
﴿لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ﴾ على ما فعلوا إذا عاينوا ما يحلُّ بهم.
* * *
(٤١) - ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾.
﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ﴾: العقوبةُ الهائلةُ، لا صيحةُ جبريل عليه السلام وعلى إخوانه من الملائكة والنَّاس؛ لِمَا عرفْتَ أنَّ القصَّة قصَّة هود عليه السلام وعلى إخوانه (٢)، لا قصَّةُ صالح عليه السلام.
(١) في (ف): "الرسالة".
(٢) "وعلى إخوانه" ليست في (ف).