الاستعارة؛ لأنَّ الأمثال إنَّما سُيِّرَتْ لكونها مستغربةً، فلهذا نودي النَّاس لها (١).
وأكَّد غرابتها بقوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ وأبهم وبيَّن.
﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ﴾؛ أي: تدعونه، وقرئ: (يُدْعَوْنَ) مبنيًّا للمفعول (٢).
﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ آلهةً، يعني: الأصنام.
﴿لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا﴾ الذُّبابُ: مِنَ الذَّبِّ؛ لأنَّه يُذَبُّ سُمِّي ذبابًا؛ لأنَّه كُلَّما ذُبَّ استقذارًا منه آبَ لاستكباره، وتخصيصُه لمهانته (٣) وضعفه، وتأكيدُ النَّفيِّ بـ ﴿لَنْ﴾ للدِّلالة على استحالة خلق الذُّباب منهم (٤)، كأنَّه قال: محالٌ أن يخلقوه (٥).
﴿وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ﴾ بجوابه (٦) المقدَّرِ له المدلولِ عليه بالمذكور في موضع الحال، جيء بها للمبالغة؛ أي: لا يقدرون على خلقه مجتمعين له متعاونين عليه، فكيف إذا كانوا منفردين؟
﴿وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ﴾؛ أي: هذا الخلق الأذلُّ الأقلُّ لو اختطف منهم شيئًا فاجتمعوا على أن يستخلِصوه منه لم يقدروا عليه.
عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنهم كانوا يَطْلونها بالزَّعفران ورؤوسَها بالعسل، فإذا سلبَه الذُّباب عجز الأصنام عن أخذه (٧).
(١) في (م): "بها".
(٢) نسبت لليماني وموسى الأسواري. انظر: "المختصر في شواذ القراءات" (ص: ٩٦).
(٣) في (ف) و(م) و(ك): "بمهانته"، والمثبت من (س).
(٤) "منهم "من (م) و(س).
(٥) "يخلقوه" زيادة من (م) و(س).
(٦) في (س) و(ف): "لجوابه"، وهو خطأ.
(٧) انظر: "تفسير الثعلبي" (٤/ ٣١٢)، و"الكشاف" (٣/ ١٧١).