تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٢٤) - ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾.

﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ أُبهم الفاعل، ولم يُقل: (وهداهم الله)؛ إيفاءً لحقِّ التَّعظيم، وأُبهمَ القولُ، وجيء بـ ﴿الطَّيِّبِ﴾ ثمَّ بُيِّن تفخيمًا لشأنه، وإيماءً إلى أنَّه هذا الملقَّبُ بالطَّيِّب، وهو قولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤] أو كلمةُ التَّوحيد.

﴿وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ كرَّر ﴿وَهُدُوا﴾ تنبيهًا على أنَّ كلَّ واحدٍ منها أمرٌ مرضيٌّ بالأصالة، تامٌّ معتدٌّ به في الهداية إليه.

واختير اسم ﴿الْحَمِيدِ﴾ من أسماء الله تعالى للإشارة إلى خصوصيَّة القول الطَّيِّب؛ أي: إلى طريق المستحِقِّ لذاته الحمدَ، وهو الله تعالى، أو أرادَ: المحمود عاقبتُه، وهو الإسلام.

وقيل: طريق الجنَّة، وأضيف إلى الله تكريمًا للجنَّة بنسبتها إليه، وأن طريقَها طريقُه.

* * *

(٢٥) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾ محذوفٌ، دلَّ عليه جواب الشَّرط؛ أي: إنَّ الذين كفروا نذيقهم من عذاب أليم.

﴿وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ﴾ عطف على ﴿كَفَرُوا﴾؛ لقوله تعالى في موضع آخر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ١٧]؛ أي: يواظبون على الصُّدود، وهو الصَّرف عن الخير خاصَّة، وليس المراد الحالَ أو الاستقبال، بل

تفسير ابن كمال باشا · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير ابن كمال باشاج ٧ · ص ١٠٨